الجاحظ
61
البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )
القاسم بن معن : قال محمد بن سهل راوية الكميت : أنشدت الكميت قول الطرماح : إذا قبضت نفس الطرماح أخلقت * عرى المجد واسترخى عنان القصائد قال : فقال الكميت : أي واللّه ، وعنان الخطابة والرواية . قال أبو عثمان الجاحظ : ولم ير الناس أعجب حالا من الكميت والطرماح . وكان الكميت عدنانيا عصبيا ، وكان الطرماح قحطانيا عصبيا . وكان الكميت شيعيا من الغالية ، وكان الطرماح خارجيا من الصفرية . وكان الكميت يتعصب لأهل الكوفة ، وكان الطرماح يتعصب لأهل الشام . وبينهما مع ذلك من الخاصة والمخالطة ما لم يكن بين نفسين قط ، ثم لم يجر بينهما صرم ولا جفوة ولا إعراض ، ولا شيء مما تدعو هذه الخصال إليه . ولم ير الناس مثلهما إلا ما ذكروا من حال عبد اللّه بن يزيد الإباضي ، وهشام بن الحكم الرافضي « 1 » ، فإنهما صارا إلى المشاركة بعد الخلطة والمصاحبة . وقد كانت الحال بين خالد بن صفوان وشبيب بن شيبة ، الحال التي تدعو إلى المفارقة بعد المنافسة والمحاسدة ، للذي اجتمع فيهما من اتفاق الصناعة والقرابة والمجاورة ، فكان يقال : لولا أنهما أحكم تميم لتباينا تباين الأسد والنمر . وكذلك كانت حال هشام بن الحكم الرافضي ، وعبد اللّه بن يزيد الإباضي ، إلا أنهما أفضلا على سائر المتضادين ، بما صارا إليه من الشركة في جميع تجارتهما . وذكر خالد بن صفوان شبيب بن شيبة فقال : « ليس له صديق في السر ، ولا عدو في العلانية » ، فلم يعارضه شبيب . وتدل كلمة خالد هذه على أنه يحسن أن يسب سب الأشراف . ومن الشعراء الخطباء : عمران بن حطان ، وكنيته أبو شهاب ، أحد بني عمرو بن شيبان أخوة سدوس .
--> ( 1 ) هشام بن الحكم : متكلم شيعي كبير ولد في الكوفة ونشأ في واسط والتقل إلى بغداد واتصل بجعفر الصادق وابنه موسى الكاظم وتوفي مستترا في الكوفة سنة 199 ه